رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي للتسوية السياسية في اليمن
ورقة تحليلية – السبت 8 مارس
الباحث/ مهند الغرساني
أولاً: المقدمة:
تعدّ الأزمة السياسية في اليمن من أبرز القضايا التي تؤثر على الاستقرار الإقليمي والدولي، وقد تفاقمت بشكل خاص بعد انقلاب الحوثيين على الحكومة الشرعية في عام 2014. وفي عام 2017، تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي، ومنذ ذلك الحين، برز كأحد الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي اليمني، مؤكدًا على ضرورة إعادة بناء الدولة اليمنية بما يضمن حقوق أبناء الجنوب ويعكس تطلعاتهم.
على الرغم من أن المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمتلك رؤية محددة ومعلنة للتسوية السياسية في اليمن، فإن هذه الورقة تهدف إلى بناء رؤية شاملة للمجلس الانتقالي الجنوبي للتسوية السياسية، وذلك من خلال تحليل المواقف المعلنة من قبل المجلس. سيتم تفكيك أفكار المجلس وتصريحاته حول التسوية السياسية مع التركيز على التحديات والمعوقات التي قد تعترض تنفيذ هذه الرؤية في الواقع. وعلى ضوء ذلك، تخلص الورقة إلى تقديم نتائج وتوصيات من شأنها تعزيز فرص نجاح هذه الرؤية في المستقبل، مع التركيز على تعزيز استقرار اليمن وإعادة بناء الثقة بين الأطراف المختلفة، وخصوصًا بين أبناء الجنوب.
ثانيا: المدخل:
يُعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي أحد الأطراف الرئيسية في المعادلة السياسية اليمنية، حيث يشكل فاعلاً مؤثراً في تحديد مسارات الحلول السياسية المستقبلية. تأسس المجلس في عام 2017 في سياق التطورات السياسية التي شهدها اليمن بعد عام 2015، والتي تركزت حول الصراع بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من جهة، والمتمردين الحوثيين من جهة أخرى، إضافة إلى دور الفاعلين الإقليميين والدوليين. ويعد المجلس الانتقالي الجنوبي من الكيانات السياسية التي تسعى إلى تمثيل مصالح أبناء الجنوب اليمني الذين يرون أنفسهم قد تم تهميشهم منذ حرب صيف 1994.
يتسم المجلس الانتقالي الجنوبي بطبيعة خاصة، حيث يضم مجموعة من الشخصيات السياسية والعسكرية التي كانت قد لعبت أدوارًا بارزة في إدارة شؤون جنوب اليمن قبل تأسيس المجلس. يستند المجلس في رؤيته إلى أن للجنوب اليمني دورًا مستقلاً وكاملاً في الحلول السياسية التي يجري العمل على تنفيذها. وهو يمثل أطيافًا متعددة من الجنوبيين، بما في ذلك العسكريين والسياسيين والنشطاء المدنيين، مما يجعله مرجعية هامة لمختلف مكونات الجنوب في القضايا الوطنية.
وفي هذا السياق، تأتي أهمية دراسة رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث إن مناقشة المعوقات والتحديات التي قد تعترض تحقيق هذه الرؤية يُسهم في فهم دور المجلس في العملية السياسية. إضافة إلى ذلك، فإن دراسة النتائج المحتملة والتوصيات التي يمكن أن تساعد في استكمال العملية السياسية في اليمن تُعدّ أمرًا ضروريًا لتحديد الخطوات التالية في مسار التسوية.
ويُعد المجلس الانتقالي الجنوبي أحد الأطراف الأساسية في أي تسوية سياسية مستقبلية في اليمن، خاصة في ظل التصاعد المستمر للمطالب الجنوبية إما بالاستقلال الكامل أو بالحصول على حقوق سياسية واقتصادية أفضل ضمن إطار دولة اتحادية. إذ يُعتبر المجلس الانتقالي بمثابة الجسر بين الجنوبيين والمجتمع الدولي في نقاشات تسوية الصراع اليمني وتحديد مصير الجنوب في أي حل سياسي قادم.
“الرؤية السياسية لـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” في ما يتعلق بالمرحلة المقبلة تتمحور حول ثلاثة خيارات على الطاولة، على أن تُطرح جميعها للاستفتاء على أبناء الجنوب، وهي خيار العودة إلى ما قبل 1990 بالحدود المتعارف عليها، وخيار دولة اتحادية كل يحكم نفسه، وخيار بقاء الوحدة” (البكري، 2022).
يتمثل دور المجلس الانتقالي الجنوبي في تعزيز التوازن السياسي في عملية التسوية، حيث إن إقصاءه من أي عملية سياسية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وتعميق التوترات في الجنوب، وبالتالي التأثير سلبًا على استقرار اليمن ككل. ويمثل المجلس الانتقالي قوة ضغط على الحكومة اليمنية وداعميها الإقليميين والدوليين، مما يعكس تمثيلًا حقيقيًا للمصالح الجنوبية، ويُسهم في بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة. لذلك، من الضروري أن يكون المجلس الانتقالي جزءًا أساسيًا من أي حل سياسي مستقبلي لضمان استدامة التسوية ونجاحها في الوصول إلى اتفاق شامل.
يُعد المجلس الانتقالي الجنوبي فاعلاً رئيسيًا في عملية التسوية السياسية في اليمن، حيث لا يقتصر دوره على الدفاع عن حقوق الجنوب في الحوار الوطني، بل يمتد إلى المشاركة الفاعلة في صياغة الحلول المستقبلية التي تضمن الأمن والاستقرار في البلاد بشكل عام.
ثالثًا: أركان رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي للتسوية السياسية:
تتألف رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي للتسوية السياسية في اليمن من مجموعة من الأركان الأساسية التي يعكس كل منها جانبًا من جوانب الحل السياسي الذي يسعى المجلس لتحقيقه. يمكن إجمال هذه الأركان على النحو التالي:
1- إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة:
تعتبر نقطة “إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة” من الأهداف الرئيسية التي يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي لتحقيقها في إطار رؤيته للتسوية السياسية في البلاد. يعتقد المجلس أن استعادة مؤسسات الدولة الشرعية، التي تعرضت للانهيار بسبب الانقلاب الذي نفذه الحوثيون في 21 سبتمبر 2014، هو خطوة أساسية لاستعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد. من وجهة نظر المجلس، فإن إنهاء الانقلاب الذي أضعف السلطة المركزية في اليمن، والتأكيد على استعادة سيادة الدولة على كافة أراضيها، يشكلان أساسًا لاستعادة النظام السياسي في البلاد.
وفي هذا السياق ، شدد رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي”على أهمية إنهاء الحوثي كخطوة أولى نحو استعادة الاستقرار، قائلا: “الهدف الأساسي الآن هو توحيد الصفوف، وإنهاء الخلافات السياسية داخل مجلس القيادة الرئاسي لتحقيق الهدف المشترك المتمثل في القضاء على الحوثيين” (الأيام، 2025).
“وكشف الزبيدي عن إطلاق استراتيجية شاملة لردع جماعة الحوثي وإنهاء نفوذها كذراع إيرانية في اليمن، موضحًا أن هذه الاستراتيجية “تتبنى نهجًا متكاملاً يجمع بين المحاور السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين” (المصدر السابق ، 2025).
في المجمل، يركز المجلس الانتقالي الجنوبي على إنهاء الانقلاب الحوثي باعتباره نقطة انطلاق لاستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق السلام الدائم في البلاد. من خلال تبني استراتيجيات سياسية وعسكرية مشتركة مع الشركاء الإقليميين والدوليين، يسعى المجلس إلى إعادة بناء الدولة اليمنية وضمان استقرارها، وهو ما يراه شرطًا أساسيًا للانتقال إلى مرحلة سلمية ومستقرة في البلاد.
2- ضمان حرية الملاحة البحرية:
يعتبر ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب أحد الأولويات التي يسعى المجلس لضمانها كجزء من استقرار اليمن والمنطقة. وذلك لما تتمتع به اليمن من موقع جغرافي استراتيجي يطل على العديد من الممرات البحرية الدولية الهامة، مثل مضيق باب المندب والبحر الأحمر. يعتبر المجلس أن تأمين هذه الممرات البحرية يعد أمرًا بالغ الأهمية لأمن واستقرار اليمن والمنطقة بشكل عام، فضلاً عن كونه ضرورة اقتصادية حيوية.
من وجهة نظر المجلس، فإن الحفاظ على حرية الملاحة البحرية يعني ضمان حركة التجارة الدولية والنقل البحري عبر الممرات البحرية الحيوية، مما يعود بالنفع على الاقتصاد اليمني ويعزز من موقعه كممر تجاري عالمي. كما يشدد المجلس على ضرورة حماية هذه الممرات من أي تهديدات قد تعرقل حركة الملاحة، مثل تلك التي قد تنشأ نتيجة للنزاع القائم أو التدخلات العسكرية.
وبناءً على ذلك، يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى التأكيد على ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار الممرات البحرية اليمنية وضمان حرية الملاحة دون أي تدخلات أو تهديدات من قبل الجماعات المسلحة أو القوى الخارجية التي قد تسعى لفرض سيطرتها على هذه الممرات الاستراتيجية.
3- تطوير الإطار المرجعي للتسوية استنادًا إلى معطيات الواقع:
يؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي على أهمية تحديث الإطار المرجعي للتسوية بما يتماشى مع التطورات السياسية والاقتصادية في البلاد. ويشدد في الوقت ذاته على أن أي حل سياسي يجب أن يكون مرنًا ويتناسب مع الواقع المعقد والمتغير الذي يعيشه اليمن، بما في ذلك التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية.
في هذا السياق، يرى المجلس الانتقالي الجنوبي “أن أي عملية سياسية لا تستوعب الواقع الذي تشكل على الأرض بعد العام 2015، والاستناد على مرجعيات تجاوزتها الأحداث على الميدان، مثل المرجعيات الثلاث: مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، المبادرة الخليجية، وقرار مجلس الأمن الدولي (2216)، لا يمكن أن تكلل بالنجاح، وستفضي إلى مزيد من التعقيد، وستؤسس لمرحلة جديدة من الصراع في المنطقة” (يمني بوست، 2025).
من خلال هذا الإطار، يسعى المجلس إلى ضمان أن التسوية السياسية تأخذ في الاعتبار تطلعات الشعب اليمني، خاصة في الجنوب، الذي يعاني من الإقصاء السياسي والاقتصادي منذ سنوات. كما يؤكد المجلس على ضرورة تطوير آليات تناسب الظروف الحالية، بدلاً من التقيد بنماذج قديمة أو غير قابلة للتطبيق في ظل الأوضاع المستجدة.
بناءً على ذلك، يشدد المجلس على أن أي تسوية سياسية يجب أن تستند إلى المعطيات الميدانية، بما يشمل فهم حقيقة الوضع الأمني والعسكري في مختلف المناطق اليمنية، بالإضافة إلى الوضع السياسي والاقتصادي. هذه المعطيات تساعد في صياغة حلول أكثر مرونة وواقعية، مما يعزز من فرص النجاح في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة. كما يتطلب هذا الأمر التعاون والتنسيق مع الأطراف المحلية والدولية لتحقيق توافق يضمن استقرار اليمن في المستقبل.
4- التعاون مع الحلفاء الإقليميين:
يعزز المجلس الانتقالي الجنوبي من أهمية التعاون مع الحلفاء الإقليميين لضمان تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، خصوصًا في ظل التنافس الدولي والإقليمي في المنطقة. يرى المجلس أن استقرار اليمن وتحقيق التسوية السياسية الشاملة يتطلب التنسيق والتعاون مع الدول الحليفة في المنطقة، التي تشارك اليمن في التحديات الأمنية والاقتصادية. يشمل هذا التنسيق التعاون مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، باعتبارهما من القوى الإقليمية المؤثرة في الصراع اليمني.
في هذا السياق، تجدر الإشارة أن “تتعدد الدول الإقليمية والدولية التي تحتل المحافظات الجنوبية والشرقية في استراتيجياتها، باعتبارها مناطق ثروات ونفوذ ومساحات واسعة وعدد السكان محدود، حيث تسعى تلك الدول إلى بسط نفوذها في المحافظات الجنوبية والشرقية وتثبيته، مدفوعة بذاكرة تحتفظ بصورة اصطفافيه لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية مع الاتحاد السوفيتي، مساعي قيادتها لتصدير الثورة إلى دول الجوار في ظل حكم الحزب الاشتراكي” (الصفاري، 2020، ص38).
يؤكد المجلس أن الدعم الإقليمي يعد عنصرًا أساسيًا في تحقيق النجاح في التسوية السياسية، خاصة في ظل تعقد الوضع الأمني والسياسي في اليمن. لذا، يسعى المجلس إلى تعزيز التنسيق مع الحلفاء الإقليميين لضمان تنفيذ الاستراتيجيات المتفق عليها، سواء كانت سياسية أو عسكرية، والتي تهدف إلى إنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار في اليمن.
من خلال هذا التعاون، يأمل المجلس في ضمان دعم مستمر لجهوده في مواجهة التحديات الأمنية، مثل تهديدات الحوثيين وتنظيمات الإرهاب، إلى جانب ضمان استقرار المناطق الجنوبية وتوسيع نطاق السيادة اليمنية على كامل الأراضي. كما يعتبر المجلس أن هذا التعاون يعزز فرص نجاح أي تسوية سياسية عبر دعم الأطراف الإقليمية الفاعلة في العملية السياسية.
وفي هذا الإطار، يؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي أن “تأتي صعوبة حلحلة الأزمة اليمنية من أنها أزمة معقدة ومركبة؛ حيث تؤثر وتتأثر بالأبعاد الإقليمية والدولية؛ إذ إن من أساسيات أي تسوية سياسية باليمن مراعاة التوافقات الخارجية، وبالتالي بالضرورة عمل مراجعة مستمرة في علاقات المجلس الانتقالي الجنوبي بالأطراف الخارجية المؤثرة في الساحة المحلية، بما فيها التحالف العربي، على أن تكون هذه العلاقة قائمة على المصالح والقواسم المشتركة، وفق منظور استراتيجي قريب وبعيد المدى” (مركز المعرفة للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، 2024، ص10).
خلاصة القول: المجلس الانتقالي الجنوبي يرى أن تعزيز التعاون مع الحلفاء الإقليميين يشكل ركيزة أساسية لنجاح التسوية السياسية، وأن هذا التعاون يجب أن يستند إلى مصالح مشتركة وضمانات إقليمية لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن.
5- مكافحة الإرهاب والفساد، والبناء على التوافقات الجنوبية- الجنوبية:
يعزز المجلس الانتقالي الجنوبي من موقفه بشأن مكافحة الإرهاب والفساد، والعمل على بناء تفاهمات وتوافقات داخلية بين القوى الجنوبية، حيث يرى أن هذه القضايا تمثل تهديدًا رئيسيًا لاستقرار البلاد على المدى الطويل. يؤكد المجلس على ضرورة محاربة كافة أشكال الإرهاب التي تمثل تهديدًا للأمن الداخلي، مثل تهديدات تنظيم القاعدة و”داعش “، بالإضافة إلى ضرورة مكافحة الفساد الذي ينهك الدولة ويعطل جهود التنمية والإصلاح.
فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، يعتبر المجلس أن تنظيمات مثل القاعدة و”داعش” قد استفادت من الفوضى والانفلات الأمني في بعض المناطق اليمنية لتوسيع نفوذها. لذا، يركز المجلس على أهمية تكثيف الجهود المحلية والدولية لمكافحة هذه الجماعات، من خلال تعزيز التعاون مع التحالف العربي والمجتمع الدولي، وتفعيل المؤسسات الأمنية اليمنية لمحاربة الإرهاب بشكل فعال.
أما بالنسبة للفساد، فيعتبره المجلس من أكبر العقبات التي تقف أمام إعادة بناء الدولة اليمنية. يركز المجلس على تعزيز الشفافية في المؤسسات الحكومية، وتحقيق العدالة في توزيع الثروات والموارد، بما يساهم في بناء نظام سياسي واقتصادي يحقق مصالح جميع اليمنيين ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة. يرى المجلس أن التصدي للفساد يشمل ضرورة محاسبة المسؤولين الفاسدين، وتطبيق سياسات تعزز من النزاهة والمساءلة في كافة جوانب الحياة السياسية والاقتصادية.
وعلى المستوى الجنوبي، يرى المجلس الانتقالي أن البناء على التوافقات الجنوبية- الجنوبية يعد أمرًا أساسيًا لتحقيق وحدة الجنوب وتجاوز الانقسامات الداخلية. وينطلق في ذلك مما حققته تشكيلة “المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يضم في إطاره العديد من المكونات والقوى السياسية تحولًا كبيرًا في مسار القضية، حيث استطاع المجلس الجنوبي خلال سبع سنوات فقط أن يصبح رقمًا صعبًا في المعادلة السياسية رغم الشكوك التي رافقت تأسيسه، فقد لعب دورًا كبيرًا في توحيد المكونات والقوى السياسية الجنوبية المختلفة، ووضع اللبنة الأولى في إرساء العمل الإداري وكسب الشارع الجنوبي إلى صفه” (مركز المعرفة للدراسات والأبحاث الإستراتيجية، 2024، ص4).
وفي هذا السياق، يسعى المجلس إلى تعزيز الحوار والتفاهم بين المكونات الجنوبية المختلفة، بهدف توحيد الصفوف وتنسيق الجهود لتحقيق أهداف مشتركة، بما في ذلك تأكيد حقوق الجنوب السياسية والاقتصادية في أي تسوية سياسية شاملة. هذه التوافقات تشكل الأساس الذي يبني عليه المجلس رؤيته لتحقيق الاستقرار في المنطقة الجنوبية، وبالتالي في اليمن بشكل عام.
6- وضع إطار خاص بالقضية الجنوبية في مشاورات الحل النهائي:
يؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي على أهمية تخصيص إطار خاص بالقضية الجنوبية في أي مشاورات تتعلق بحل النزاع اليمني بشكل نهائي. فالقضية الجنوبية، وفقًا لرؤية المجلس، تشكل جزءًا أساسيًا من معادلة الحل السياسي الشامل في اليمن، ولا يمكن تجاهلها أو التقليل من أهميتها في أي تسوية مستقبلية.
في هذا السياق، يرى المجلس أن التفاوض حول القضية الجنوبية يجب أن يتم بشكل مستقل ومباشر، ضمن إطار خاص يعكس تطلعات أبناء الجنوب، ويأخذ في اعتباره التطورات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة منذ عام 1990 وما بعده. كما يشدد المجلس على ضرورة أن تكون القضية الجنوبية جزءًا محوريًا في أي تسوية سياسية شاملة، سواء على مستوى الحلول الدستورية أو السياسية، بما يضمن حقوق أبناء الجنوب السياسية والاقتصادية.
إلى جانب ذلك، يؤكد المجلس سعيه لتحقيق أهدافه المتمثلة في “الانفصال عن اليمن، وإقامة دولة جنوبية تحت مسمى دولة الجنوب العربي، وهي التسمية التي أطلقتها بريطانيا على السلطات والمشيخات التي كانت في المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن، والتي كانت تُكوّن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” (الصفاري، 2020، ص 24).
وفي هذا الإطار، صرح رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي قائلاً: “إن السبيل الوحيد إلى السلام هو العودة إلى وضع الدولتين ما قبل 21 مايو 1990م. الشعب قد أفنى ثلاثة عقود في النضال لاستعادة وبناء دولته، وهناك تزايد في الدوافع لاتباع خيارات أخرى لانتزاع حقوقه” (عدن السبق، 2023).
يسعى المجلس من خلال هذه الأهداف إلى وضع إطار عام للقضية الجنوبية يستند إلى أحقية أبناء الجنوب في تقرير مصيرهم في يمن ما بعد الحرب. فالقضية الجنوبية، وفقًا لرؤية المجلس، ليست مجرد قضية محلية داخلية، بل هي قضية ذات بعد سياسي وإقليمي، تتطلب معالجة دقيقة تراعي تطلعات الشعب الجنوبي في استعادة حقوقه المشروعة.
ويعتبر المجلس أن تجاهل هذه القضية أو تهميشها خلال مشاورات الحل النهائي سيكون له تأثيرات سلبية على استقرار المنطقة، ويعقد فرص بناء سلام دائم في اليمن. لذلك، يواصل المجلس العمل على تعزيز التفاهمات الداخلية في الجنوب، وتوحيد الصفوف بين مختلف المكونات الجنوبية، لضمان تمثيل القضية الجنوبية في أي مفاوضات حاسمة تمهيدًا للوصول إلى تسوية شاملة ترضي جميع الأطراف.
من خلال هذا الإطار، يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تحقيق تسوية سياسية تلبي مطالب الجنوبيين، وتضمن مشاركتهم الفاعلة في العملية السياسية، بما يساهم في إعادة بناء الدولة اليمنية بشكل يشمل جميع الأطراف ويعزز من الاستقرار في المنطقة.
7- ضمان تمثيل عادل لأبناء الجنوب في كافة مؤسسات الدولة:
يرى المجلس الانتقالي الجنوبي أن ضمان تمثيل عادل لأبناء الجنوب في كافة مؤسسات الدولة هو أساس لتحقيق التسوية السياسية الشاملة في البلاد. مؤكداً أن هذا التمثيل العادل هو حق مشروع لأبناء الجنوب، ويجب أن يتم بشكل منصف في جميع الهيئات الحكومية والمؤسسات الرسمية.
ويعتبر المجلس أن غياب التمثيل العادل لأبناء الجنوب في مؤسسات الدولة، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الإداري، يمثل أحد الأسباب الرئيسية للتوترات الداخلية والاختلالات التي تؤثر على استقرار اليمن. لذلك، يسعى المجلس لضمان إشراك الجنوبيين بشكل فعّال في جميع مؤسسات الدولة بما يضمن حقوقهم في المشاركة السياسية وصنع القرار.
وفي هذا السياق، يوضح المجلس أن تحقيق هذا التمثيل يتطلب إجراء تعديلات شاملة في الهيئات والمؤسسات الحكومية بما يتماشى مع التطلعات والحقوق السياسية والاقتصادية لأبناء الجنوب. كما يطالب المجلس بضرورة أن تشمل هذه التعديلات كافة المستويات، من المستوى التنفيذي إلى المستوى التشريعي، بحيث يكون للجنوبيين دور بارز في صنع السياسات واتخاذ القرارات التي تؤثر في حياتهم اليومية.
في المقابل، يشدد المجلس على أن هذا التمثيل العادل لا يعني فقط توفير المناصب والمشاركة السياسية، بل يشمل أيضًا تمكين أبناء الجنوب من المشاركة الفاعلة في تطوير السياسات العامة، والمساهمة في صياغة استراتيجيات التنمية الوطنية التي تحقق حقوق الجميع.
8- إطلاق حوار وطني شامل:
يطالب المجلس الانتقالي الجنوبي بإطلاق حوار وطني شامل يشمل جميع الأطراف السياسية اليمنية بهدف الوصول إلى اتفاقات مشتركة تعكس تطلعات كافة الأطراف.
يشدد المجلس على أهمية أن يكون الحوار الوطني شاملاً ومفتوحاً لجميع المكونات السياسية والاجتماعية، بما يضمن حق جميع الأطراف في التعبير عن آرائها ومقترحاتها دون استثناء. ويُعتبر المجلس أن حواراً كهذا هو السبيل الأمثل لتفكيك التوترات الداخلية، وبناء توافقات سياسية تساهم في استقرار اليمن وتحقيق السلام الدائم.
في هذا السياق، يرى المجلس أن الحوار الوطني لا ينبغي أن يكون مقتصرًا على النخب السياسية فقط، بل يجب أن يتسع ليشمل مختلف الفئات المجتمعية، بما في ذلك الشباب والنساء والأطياف الأخرى التي تأثرت بشكل كبير من الحرب. يهدف هذا الحوار إلى بناء توافقات وطنية شاملة تضمن المساواة والعدالة لجميع فئات المجتمع اليمني.
ويشدد المجلس على أن أي حوار من هذا النوع يجب أن يكون مبنيًا على احترام المبادئ الأساسية للعدالة والمساواة، ويعترف بحقوق أبناء الجنوب السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما يجب أن تركز أجندة الحوار على معالجة القضايا الأساسية التي أدت إلى الصراع في البلاد، مثل القضية الجنوبية، والتوزيع العادل للثروات، وتحديد شكل الدولة المستقبلية في إطار دستوري واضح.
كما يطالب المجلس بإجراء هذا الحوار تحت إشراف جهات محايدة، لضمان حيادية العملية وضمان أن النتائج تكون شاملة وتحقق المصالح الوطنية العليا.
وفي هذا الإطار، أكد أحد كبار المسؤولين في المجلس الانتقالي الجنوبي أن “موقف المجلس الانتقالي الجنوبي إزاء عملية السلام في اليمن وضرورة أن تعتمد على حلّ القضية الجنوبية والاتفاق على الشكل المستقبلي للدولة اليمنية” (“المسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي ناصر الخُبجي…”، 2023).
9- الإصلاح الاقتصادي وإعادة الإعمار واستكمال مهام المرحلة الانتقالية:
وفي هذا السياق ، تأتي أهمية إصلاح الاقتصاد الوطني، وتوفير الدعم اللازم لإعادة الإعمار، وتحقيق استقرار مالي وسياسي، بما يساهم في استكمال مهام المرحلة الانتقالية. وفي هذا السياق، يرى المجلس أن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن يتم إلا من خلال استعادة سيطرة الدولة على كافة الأراضي اليمنية، وتوحيد الجهود الوطنية لتحقيق استقرار العملة الوطنية، والحد من التضخم. كما يدعو المجلس إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تُعد المحرك الأساسي للاقتصاد المحلي.
كما يشدد المجلس على ضرورة تحسين الخدمات العامة مثل التعليم والصحة والكهرباء، لضمان رفاهية المواطنين وتحقيق التنمية المستدامة في كافة أنحاء البلاد.
فيما يتعلق بإعادة الإعمار، يؤكد المجلس على أهمية وضع خطة استراتيجية مدروسة تستند إلى أولويات حقيقية تستهدف إعادة بناء البنية التحتية للبلاد. يشمل ذلك إعادة بناء المدن التي دمرتها الحرب، بالإضافة إلى تأهيل المؤسسات العامة والخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية. يرى المجلس أن إعادة الإعمار لا تقتصر فقط على إعادة بناء المباني، بل يجب أن تشمل أيضًا إعادة تأهيل الكوادر البشرية، وتحقيق التنسيق الفعّال بين جميع الأطراف المعنية في هذه العملية.
أما فيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية، يعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي أن استكمال مهام هذه المرحلة يعد خطوة أساسية نحو تحقيق التسوية السياسية الشاملة. يشمل ذلك العمل على استكمال بناء مؤسسات الدولة اليمنية الجديدة، وتعزيز المصالحة الوطنية، وتحقيق العدالة الانتقالية من خلال محاسبة المتورطين في الانتهاكات الحقوقية، وتوفير ضمانات لحقوق جميع المواطنين، بما في ذلك أبناء الجنوب.
إضافة إلى ذلك، يشير المجلس إلى أن استكمال مهام المرحلة الانتقالية يمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق التسوية السياسية الشاملة. يرى المجلس أن استكمال المرحلة الانتقالية يتطلب تهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات، وتعزيز سيادة القانون، وإنشاء مؤسسات سياسية واقتصادية قادرة على تحقيق العدالة والمساواة لجميع اليمنيين.
إجمالًا، يرى المجلس أن الإصلاح الاقتصادي، وإعادة الإعمار، واستكمال مهام المرحلة الانتقالية، هي العوامل الرئيسية التي ستساهم في بناء يمن مستقر وآمن وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية. كما يؤكد المجلس على أن العمل الجاد في هذه المجالات هو السبيل لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة لجميع أبناء الشعب اليمني.
10- أن يكون أي حل محل رضا وقبول أبناء الجنوب:
يؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي على ضرورة أن يكون أي حل سياسي يحظى بقبول أبناء الجنوب، حيث لا يمكن التوصل إلى تسوية سياسية حقيقية إلا من خلال ضمان تحقيق مصالحهم وتطلعاتهم. في هذا السياق، يعتبر المجلس أن الحلول التي لا تأخذ في الاعتبار تطلعات أبناء الجنوب وآمالهم في المستقبل لن تكون مستدامة، وستساهم في استمرار حالة الانقسام والصراع في البلاد.
يشدد المجلس على ضرورة تمثيل أبناء الجنوب في جميع مراحل العملية السياسية، من المفاوضات إلى تنفيذ الاتفاقات. كما يرى أن أي حل سياسي يجب أن يتضمن ضمانات حقيقية لحقوق أبناء الجنوب السياسية والاقتصادية، بما في ذلك تأكيد حقهم في تقرير مصيرهم وتحقيق مطالبهم المتعلقة بالاستقلال أو تحديد شكل الدولة المستقبلية.
إضافة إلى ذلك، يعمل المجلس الانتقالي على توحيد أبناء الجنوب تحت قيادته، وقد سبق أن عقد مؤتمر الحوار الجنوبي الذي ضم نحو 280 شخصية جنوبية، أبرزهم اللواء محمود الصبيحي. “ورغم التحضير المسبق، اعترضت أطراف على الحوار أبرزها “مؤتمر حضرموت الجامع” ومرجعية قبائل حضرموت، ولجنة الاعتصام في محافظة المهرة، وفرع حزب المؤتمر الذي يقوده وزير الداخلية السابق أحمد الميسري، إضافة إلى الائتلاف الوطني الجنوبي، والمؤتمر الوطني لشعب الجنوب” (الجزيرة نت، 2023).
“وقال مؤتمر حضرموت الجامع – وهو من أكبر الكيانات السياسية في المحافظة – إنه قبل دعوة المشاركة انطلاقًا من إيمانه بقيمة الحوار كوسيلة حضارية للتقارب بين المتحاورين، لكن ما أثاره إعلام المجلس الانتقالي، ومستبقًا ما سيسفر عنه اللقاء من نتائج قبل انعقاده، أدّى إلى أن يعتذر عن المشاركة” (المصدر السابق، 2023).
بناءً على ذلك، يرى المجلس أن حصوله على رضا وقبول أبناء الجنوب يعد شرطًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في اليمن. لا يمكن تجاهل إرادة أبناء الجنوب أو فرض حلول عليه دون مشاورات موسعة وموافقة من قبله. فكل حل يمر عبر قبول أبناء الجنوب سيعزز من شرعية الاتفاق ويضمن تنفيذه على أرض الواقع.
علاوة على ذلك، يؤكد المجلس أن الحلول التي لا تحظى بقبول أبناء الجنوب لن تؤدي إلى سلام حقيقي أو استقرار طويل الأمد. بل ستكون هذه الحلول عرضة للفشل والتراجع، مما يهدد بتعميق الأزمة السياسية والإنسانية في المنطقة. ولذلك، يشدد المجلس على أهمية إجراء مشاورات حقيقية تشمل جميع الأطياف الجنوبية لضمان أن يكون الحل محل رضا أبناء الجنوب.
وفي هذا الإطار، يطالب المجلس بأن تكون أي تسوية سياسية أو اتفاقيات مستقبلية ملبية لتطلعات أبناء الجنوب، وأن يتم التوصل إليها بشكل يعكس إرادة أبناء الجنوب. وهذا سيسهم في بناء ثقة متبادلة بين جميع الأطراف المعنية، ويؤدي إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة بشكل دائم.
11- الالتزام بما يتم الاتفاق عليه، وتجريم أي شكل من أشكال الانقلاب على السلطة:
يعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي أن أي تسوية سياسية يجب أن تتم بناءً على التزام جاد من جميع الأطراف بما يتم الاتفاق عليه، وهو ما يضمن نجاح أي عملية سياسية. ويؤكد المجلس في الوقت نفسه على تجريم أي محاولات للاستيلاء على السلطة بالقوة أو من خلال الوسائل غير الدستورية. ويشمل هذا كل شكل من أشكال الانقلابات أو محاولات التغيير غير المشروع للنظام السياسي، سواء كان ذلك عبر أعمال مسلحة أو أي أسلوب آخر يتعارض مع الأطر القانونية والدستورية المتفق عليها.
وفي هذا الإطار، فإن الالتزام بالاتفاقات والرفض القاطع لأي محاولة للانقلاب يسهم في الحد من الفوضى السياسية ويشجع الأطراف الدولية والإقليمية على دعم العملية السياسية في اليمن. كما يُعتبر هذا التوجه من الركائز التي تعزز سيادة الدولة اليمنية، وتجعلها أكثر قدرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها.
وبناءً عليه، يجب أن يكون الجميع ملتزمًا بما تم التوصل إليه من اتفاقات سياسية، وأن أي محاولة للانقلاب على النظام السياسي القائم يجب أن تُعتبر غير قانونية، ما يسهم في استقرار اليمن السياسي ويضمن احترام النظام القانوني في إطار التسوية السياسية.
12- تصحيح مسار الوحدة اليمنية:
على الرغم من أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يتبنَّ حتى الآن تصحيح مسار الوحدة اليمنية بشكل رسمي ومعلن ويتخلى عن مشروع الانفصال، إلا أن صعوبات الانفصال وتحدياته أكبر بكثير من تحديات الوحدة. وفي هذا السياق، يمكن القول: “يوجد في المحافظات الجنوبية نوعان رئيسيان من المكونات ذات الأهداف والدوافع السياسية، النوع الأول: مع خيار الوحدة، ويعمل على الدفع بإصلاحات دستورية وعملية تعالج الأخطاء وتعزز قيمة الوحدة وفوائدها، وهذا الصنف فيه الكثير من الشخصيات التي تشغل مناصب حكومية، وكذلك الشخصيات الاجتماعية…. ، والنوع الآخر: هو الذي يمارس الوصاية على تمثيل الجنوب وفق سقف مشروعه الانفصالي، ويتركز ثقله وتواجده في مناطق محدودة، وخاصة في ردفان والضالع والمكلا وعدن” (الصفاري، 2020، ص 23).
تجدر الإشارة إلى أن “الاستعجال في إقامة الوحدة الاندماجية والقفز فوق تلك الخطوات قد حمل الوحدة كل معضلات الماضي ومآسيه وأزماته، من شمولية وأخطاء في الشطرين وفساد مستشر وغياب سلطة الدولة الموحدة وتطبيق القانون في الشطر الأكثر كثافة سكانية في ظل سيطرة المؤسسات التقليدية التي تدعم التشبث بما هو قائم” (المخلافي، 2023، ص 200).
علاوة على ذلك، فإن “القضية الجنوبية أساسها أزمة في دولة الوحدة، وليس أزمة في الوحدة… وأي دفاع عن الوحدة في مواجهة القضية الجنوبية هو عمليا دفاع عن نتائج حرب 1994 التي كرست أزمة الدولة. ثم إن أي حوار حول الوحدة لا يستقيم إلا إذا كان بين شمال وجنوب. أما الحوار حول الدولة فهو حوار بين اليمنيين مصنفين على أساس سياسي، وهذا ما تم فعلاً في مؤتمر الحوار الوطني الذي أعطى الجنوب نصف قوام المؤتمر، ولكن على أساس سياسي وليس على أساس جهوي” (شمسان، 2015، ص 3).
بالإضافة إلى ذلك، فإن “القضية الجنوبية وجدت وتشكلت وتبلورت مشكلاتها، داخل تاريخ الوحدة بالشكل الذي عبرت عنه الجمهورية اليمنية من بعد حرب 1994، وهي بذلك نتاج موضوعي سياسي وتاريخي للحرب التي استهدفت إلغاء الوجود السياسي للجنوب وليس لأي سبب آخر، ذي صلة بالوحدة اليمنية أو برسالة دينية أو بمشروع وطني تحرري ليبرالي وحداثي” (اتحاد الرشاد اليمني، 2013، ص 13).
وفي هذا الإطار، يمكن القول إن هناك “أزمة مزدوجة في قضية الجنوب، فكلا الطرحين (الانفصال أو الإبقاء على الوحدة) بوضعها الراهن لا يشكلان حلاً للأزمة كفيلاً بتحقيق الاستقرار، بل إن كلاهما يشكل خيارًا يحتاج إلى معالجات للتحديات الخاصة به. لكن التجربة أثبتت أن الأفضل هو التعامل مع تحديات الوحدة التي تبقى مجرد مظالم يمكن التعامل معها في أصعب الحالات عبر برامج اقتصادية” (عليبه، 2016، ص 4).
وعليه، فإن مشروع الانفصال يواجه مجموعة من التحديات التي توصف بأنها مستعصية على الحل، أبرزها غياب الإطار القانوني وأزمة الاعتراف الإقليمي والدولي، ناهيك عن رفض الأطراف المحلية له. بناءً على ذلك، فإن سياق القضية الجنوبية وطبيعة الصراع في اليمن وتعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي في الجنوب ستدفع جميعها المجلس نحو تبني خيار تصحيح مسار الوحدة اليمنية. وهذا ما ليس بجديد على الشارع اليمني بشكل عام، وعلى متطلبات الوضع الجنوبي بشكل خاص، فقد سبق أن تم تبنيه سياسيًا، وتبلورت حوله الآراء، مما جعله أمرًا يستوجب التعامل معه بإيجابية وبنية وطنية صادقة حتى يتم حله حلاً عادلاً.
وتأسيسًا على ما سبق، فإن تصحيح مسار الوحدة اليمنية يمثل خيارًا أكثر استدامة وقدرة على تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي. بينما يشكل الانفصال تحديات قد تكون أكبر من أن يتحملها الجنوب في المرحلة الحالية. لذا يجب على المجلس الانتقالي الجنوبي أن يتبنى خيار تصحيح مسار الوحدة اليمنية، والعمل على تطوير آليات دستورية وإصلاحات شاملة تعزز العدالة والمساواة بين مختلف مكونات الشعب اليمني. وهذا يتطلب تعاونًا واسعًا بين جميع الأطراف السياسية، بالإضافة إلى دعم المجتمع الدولي لضمان استقرار اليمن ومستقبله السياسي.
مما تقدم، يمكن القول إن رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي للتسوية السياسية في اليمن تمثل خارطة طريق واضحة تهدف إلى معالجة القضايا الأساسية التي تعاني منها البلاد، بدءًا من إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وصولًا إلى تعزيز تمثيل أبناء الجنوب في تلك المؤسسات وإطلاق حوار وطني شامل. تتطلب هذه الرؤية تعاون جميع الأطراف المعنية وتفاهمًا متبادلًا لتحقيق الأمن والاستقرار، مع التركيز على مكافحة الإرهاب والفساد والإصلاح الاقتصادي. إن الالتزام بما سيتم الاتفاق عليه وتجريم أي شكل من أشكال الانقلاب على السلطة يُعتبر خطوة ضرورية لتعزيز الثقة بين مختلف المكونات الاجتماعية والسياسية. وفي هذا الإطار، ينبغي أن تُنظر الحلول المطروحة كفرص لبناء وطن يسع الجميع، ويحقق طموحات وآمال أبناء الجنوب في مستقبل أفضل.
رابعًا: المعوقات والتحديات:
تواجه رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي للتسوية السياسية في اليمن العديد من المعوقات والتحديات التي تعرقل تنفيذها بشكل فعال. تتمثل هذه المعوقات في العوامل الخارجية والداخلية التي تؤثر على عملية التسوية، بدءًا من الضغوط الإقليمية والدولية، مرورًا بالتحديات القانونية والإدارية، وصولًا إلى التحديات الداخلية المرتبطة بتعدد القوى السياسية والمنافسة على تمثيل الجنوب. وفي هذا السياق، يمكن إيجاز هذه المعوقات والتحديات على النحو التالي:
أولا : المعوقات:
1- الضغوط الإقليمية والدولية:
تشكل الضغوط الإقليمية والدولية أحد المعوقات الرئيسية التي تواجه تنفيذ رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي للتسوية السياسية في اليمن. فالتدخلات الخارجية تلعب دورًا محوريًا في تصعيد النزاع، حيث تعتبر بعض الأطراف الإقليمية والدولية أن القضية الجنوبية تتعلق بمصالحها الاستراتيجية. وفي هذا السياق يمكن القول إلى أن “دعاوى الانفصال ليست نتيجة لعوامل داخلية بل لتدخلات خارجية، يعزف المتدخلون فيها على وتر تحسين الأوضاع الاقتصادية واقتصار ثروات الجنوب على الجنوبيين”(النمر ،2020).
وعليه فإن هذه التدخلات تعزز من الانقسامات الداخلية وتزيد من صعوبة التوصل إلى حلول توافقية.
وفي الوقت ذاته ، “مازال ارتباط أصحاب مشروع الانفصال بأطراف إقليمية داعمة لهم نقطة ضعف إضافية لهذا المشروع، هذا الارتباط يجعل من مقاومة مشروع الانفصال ليس فقط مسألة محلية وإنما مقاومة إقليمية من خلال المنافسين الإقليميين للدول الداعمة” (الأحصب، 2024).
وبذلك، فإن الضغوط الإقليمية والدولية تعمق من تعقيد المشهد السياسي في اليمن، حيث تصبح المسائل المتعلقة بالاستقلالية أو الوحدة مشروطة بالتوازنات الإقليمية وتوافق القوى الكبرى. هذه التوازنات لا تقتصر فقط على دعم الأطراف السياسية المختلفة، بل تشمل أيضًا سياسات مصالح دولية قد تؤثر سلبًا على الحوار الداخلي بين الأطراف اليمنية. إذ يجد المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه أمام تحديات كبيرة، ليس فقط على الصعيد الداخلي بل على الصعيد الإقليمي والدولي، مما يعطل أي مساعي للتسوية السياسية الفعالة التي تراعي تطلعات جميع الأطراف.
علاوة على ذلك، تساهم هذه التدخلات في خلق بيئة مشحونة بالصراعات الإقليمية، التي تساهم في تعزيز الأوضاع الأمنية الهشة وتزيد من تعقيد المفاوضات السياسية، مما يضعف من فرص التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الحقوق والسيادة لجميع الأطراف.
2- خارطة الطريق الأممية:
وفي هذا السياق، أسست خارطة الطريق الأممية لحل سياسي شامل يضم جميع الأطراف اليمنية دون تخصيص اهتمام خاص بالقضية الجنوبية وتطلعات أبناء الجنوب. في هذا السياق، يعبر المجلس الانتقالي عن تحفظه تجاه هذه الخارطة، معتبرًا أنها لم تعكس تطلعات الجنوبيين بشكل كافٍ، بل عملت على تهميش القضية الجنوبية وإرجاء حلها إلى مراحل لاحقة من المفاوضات، مما يعيق إمكانية تحقيق تسوية شاملة تلبي الحقوق السياسية والاقتصادية للجنوبيين.
وبذلك، يتعذر على المجلس الانتقالي الجنوبي تحقيق رؤيته الخاصة بالتسوية السياسية التي تركز على استعادة الدولة الجنوبية وتوسيع دائرة المشاركة الفعالة للأطراف الجنوبية في الحلول المستقبلية، في ظل إصرار خارطة الطريق الأممية على حلول تدمج كافة الأطراف في إطار يمن موحد. وهذا التوجه قد يؤدي إلى تأجيل الحلول الخاصة بالقضية الجنوبية ويزيد من تعقيد الوصول إلى تسوية دائمة تضمن استقرار المنطقة وتلبي مطالب جميع الأطراف.
3- تحدي الإطار القانوني للتسوية:
يشكل الإطار القانوني للتسوية تحديا كبيرا أمام أي محاولات تقدم في أي مفاوضات فالتسوية السياسية تتطلب توافقًا قانونيًا بين الأطراف المختلفة، وهو ما يشكل عقبة في السياق اليمني المعقد، إذ أن غموض أو عدم وضوح الإطار القانوني قد يعرقل التقدم نحو حل شامل.
في هذا الصدد، يشير المجلس الانتقالي إلى ضرورة صياغة إطار قانوني يعترف بخصوصية القضية الجنوبية ويضمن حقوق أبناء الجنوب في إطار التسوية النهائية. ومع التحديات القانونية التي قد تنشأ من مختلف الأطراف، فإن الوصول إلى اتفاق قانوني شامل قد يكون صعبًا، خاصة إذا كان يشمل تعديلات دستورية أو تغييرًا في الهيكل السياسي القائم. هذه التحديات القانونية تجعل من الصعب تفعيل الرؤية بشكل عملي دون توافق شامل حول القوانين والأنظمة التي يجب أن تحكم التسوية السياسية.
إضافة إلى ذلك، يواجه المجلس الانتقالي صعوبة في ضمان أن تكون الاتفاقات القانونية متوافقة مع تطلعات أبناء الجنوب، خاصة في ظل الإطار الدستوري القائم الذي قد لا يعكس إرادتهم أو يعترف بحقوقهم بشكل واضح.
ثانيا: التحديات:
1- وجود كيانات جنوبية أخرى تنازع المجلس الانتقالي تمثيل أبناء الجنوب:
يعد وجود كيانات سياسية وجماعات جنوبية أخرى تنازع المجلس الانتقالي الجنوبي في تمثيله لأبناء الجنوب أحد التحديات الرئيسية التي تواجه تنفيذ الرؤية. تتعدد القوى السياسية في الجنوب، وتتنوع آراء هذه القوى حول المسائل الجوهرية، مثل مستقبل الجنوب ورؤية الانفصال. هذا التعدد يعقد عملية توحيد المواقف السياسية والشعبية تحت راية واحدة، ما قد يؤدي إلى تبديد الجهود في ظل هذا التنافس على تمثيل الجنوب.
وفي هذا السياق، تشير بعض التحليلات إلى أن تدهور الأوضاع في الجنوب جعل المكونات الجنوبية الأخرى “تشعر بأن المجلس الانتقالي غير قادر على حل أزمات المحافظات الجنوبية دون الاحتماء بالشرعية والسعودية الداعمة المباشرة لاتفاق الرياض والسلطة المنبثقة عنه، وهو ما يجعل الناس مترددين في التصويت بنعم لخيار الانفصال” (صحيفة العرب، 2024).
هذا التحدي يعكس حالة من الارتباك والشكوك التي قد تؤثر على دعم أبناء الجنوب للمجلس الانتقالي في تنفيذ رؤيته، مما يزيد من صعوبة توحيد المواقف الشعبية والسياسية خلف الرؤية الموحدة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن قضية الانفصال تفتقر إلى الإجماع الجنوبي ولا تعكس نزعة جنوبية موحدة، وهو ما يعكس مدى التباين في الآراء بين القوى الجنوبية (الأحصب، 2024).
وعليه، فإن عدم وحدة المواقف الجنوبية حول هذا الخيار يزيد من تعقيد الموقف السياسي ويضعف قدرة المجلس الانتقالي على تحقيق التسوية السياسية المنشودة في ظل هذه التحديات الداخلية.
2- اختلال ميزان القوى:
يشمل هذا التحدي تفاوت القوى العسكرية والسياسية بين الأطراف المختلفة في اليمن، حيث يواجه المجلس الانتقالي صعوبة في تحقيق توازن بين القوى المختلفة في الجنوب، خاصة تلك التي تعرف بقوات درع الوطن. وهذا الواقع العسكري المعقد في الجنوب يزيد من صعوبة تحقيق الاستقرار السياسي ويعطل جهود التوصل إلى تسوية شاملة. حيث أن تباين القوى العسكرية وتنافسها داخل الجنوب يعزز من الانقسامات ويضعف قدرة المجلس الانتقالي على فرض رؤيته أو تأمين الدعم الكافي لتنفيذها، مما يؤدي إلى تحديات كبيرة في تحقيق التوافق السياسي المنشود.
3- تحديات الانفصال :
تُعد دعوات الانفصال عن الشمال من أبرز التحديات التي تواجه التسوية السياسية في اليمن. فهذه الدعوات تشكل معضلة كبيرة ليس فقط على المستوى المحلي، بل أيضًا على المستويين الإقليمي والدولي. إذ يُنظر إليها باعتبارها تهديدًا للأمن الإقليمي، مما يجعلها أحد الملفات الحساسة التي تؤثر بشكل كبير على آفاق التسوية السياسية في البلاد. فالانفصال يتجاوز مسألة الخلافات السياسية بين الأطراف، ليأخذ أبعادًا أمنية واقتصادية ودبلوماسية تمس الاستقرار في المنطقة.
في تصريحات سابقة، أوضح رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي أن الخيارات المطروحة أمام الجنوبيين تتمثل في استفتاء شعبي يتيح للشعب اختيار مستقبله، سواء من خلال الوحدة مع الشمال، أو خيار الدولة الاتحادية، أو العودة إلى “جمهورية اليمن الديمقراطية”. ويُعتبر هذا الاستفتاء بمثابة الأداة الديمقراطية التي تمنح الجنوبيين الحق في تقرير مصيرهم بما يتماشى مع تطلعاتهم السياسية (صحيفة العرب، 2024).
ومع ذلك، يطرح المعارضون لهذا الخيار اعتراضاتهم على الاستفتاء. حيث يرون أن الجنوب لم يدخل الوحدة عبر استفتاء، وبالتالي لا يجوز له الخروج منها بنفس الطريقة. كما يشير المعارضون إلى أن عملية الاستفتاء قد تواجه تحديات كبيرة، أبرزها تلك المتعلقة بالتركيبة السكانية في محافظات الجنوب، بالإضافة إلى المخاوف بشأن نزاهة العملية الانتخابية نفسها. هذه المعوقات قد تُضعف مصداقية الاستفتاء وتثير تساؤلات حول نتائج العملية السياسية (المصدر السابق، 2024).
وفي هذا السياق، أكد الرئيس عيدروس الزبيدي في مقابلة مع صحيفة “الغارديان” في عام 2021 أن الاستفتاء سيُظهر تأييدًا واسعًا لاستقلال الجنوب من قبل الجنوبيين، حيث أشار إلى أن الاستفتاء يجب أن يكون محصورًا داخل حدود الجنوب فقط، في خطوة يراها جزءًا من الحق الديمقراطي لشعب الجنوب في تقرير مصيره (المصدر السابق، 2024).
إلا أن هذا الطرح يواجه تحديات قانونية عميقة. إذ لا يمتلك مشروع الانفصال أي سند قانوني محلي، ذلك أن دستور الجمهورية اليمنية يُعتبر أن الدولة اليمنية كيانًا غير قابل للتجزئة. فقد تم تأسيس الوحدة اليمنية عبر استفتاء شعبي عام على الدستور الذي نال موافقة 98% من المشاركين فيه، ما يجعل التنازل عن أي جزء من الوحدة اليمنية أمرًا غير قانوني وفقًا لهذا الدستور (الأحصب، 2024).
من جهة أخرى، يرى بعض المحللين أن الانفصال يُعد من أضعف السيناريوهات من حيث الاحتمال، بل وأيضًا من أسوأها. فقد لا يحظى الانفصال بإجماع محلي أو إقليمي أو دولي، مما قد يؤدي إلى أزمات جديدة. يتضمن ذلك الثغرات الأمنية التي قد تؤثر سلبًا على الأمن القومي الخليجي والعربي، فضلاً عن اندلاع صراعات بينية قد تُغذيها الثارات التاريخية بين المناطق. وهذا يعكس التحديات العميقة التي قد تترتب على انفصال الجنوب، مما قد يعمق الفجوة بين أطراف المجتمع اليمني (قائد، 2019).
على الصعيد الدولي، لا يزال المجتمع الدولي يعارض تجزئة اليمن. فقد رفض مجلس الأمن الدولي انفصال الجنوب في قراريه رقم (924) و(931) في عام 1994، وأكدت قرارات المجلس اللاحقة على أهمية وحدة وسيادة اليمن. هذا الموقف الدولي يشير إلى أن انفصال الجنوب قد يواجه مقاومة شديدة من القوى الكبرى في العالم، مما يعقد من فرص تحقيق هذا الهدف (الأحصب، 2024).
ورغم أن بعض فصائل الحراك الجنوبي تضغط لتشريع تقرير المصير، إلا أن ذلك الطلب غير مدعوم وطنيًا ولا دوليًا، وكل قرارات مجلس الأمن تشدد على وحدة اليمن وسلامة أراضيه. ونتيجة لضعف الحكومة المركزية والتدخل الخارجي، ظهرت تحريضات لفرض الانفصال بالقوة على غرار انفصال أوستيا الجنوبية وأبخازيا، وشمال قبرص، وأرض الصومال. إلا أن المجتمع الدولي الذي لا يشجع الانفصال الناعم عبر استفتاء تقرير المصير، يعارض الانفصال الخشن المفروض بقوة الأمر الواقع، لذا ترك هذه الحالات منذ عقود من دون شرعية دولية” (العثماني، 2020، ص7).
رغم هذه التحديات المرتبطة بالانفصال، تظل فكرة “الدولة الاتحادية” الأكثر قبولًا في اليمن، سواء في الجنوب أو الشمال. فالدولة الاتحادية تحظى بتأييد شعبي كبير، خاصة في محافظتي حضرموت والمهرة، حيث يشكلان ثقلًا سياسيًا واجتماعيًا في الجنوب. في حال تم الإعلان عن انفصال الجنوب، قد تهدد هذه المحافظات بإعلان انفصالهما عن الجنوب أيضًا، مما يعكس وجود تعقيدات إضافية تساهم في صعوبة تحقيق الانفصال كخيار واحد لكل الجنوب (قائد، 2018).
مما سبق ، يمكن القول إن تحديات الانفصال عن الشمال تمثل إحدى أبرز العقبات أمام التسوية السياسية في اليمن، حيث تتداخل الأبعاد القانونية والإقليمية والدولية لتجعل من هذا الخيار صعبًا ومليئًا بالتعقيدات. ومع رفض المجتمع الدولي لهذا الطرح، بالإضافة إلى المعارضة الداخلية من بعض القوى السياسية والاجتماعية في الجنوب، يصبح من الضروري البحث عن حلول سياسية تضمن وحدة اليمن وتضمن أيضًا تلبية تطلعات الجنوبيين. يبقى خيار الدولة الاتحادية كأحد البدائل الممكنة التي يمكن أن تساهم في تحقيق تسوية سياسية أكثر توازنًا واستدامة.
4- تحديات تصحيح مسار الوحدة اليمنية:
يعكس هذا التحدي الصعوبة في إعادة بناء الوحدة بين الشمال والجنوب بشكل عادل ومستدام بعد سنوات من الصراع والانقسام، ما يعطل عملية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
يرى التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية اليمنية أن “ما تحقق يوم الثاني والعشرين من مايو 1990 إنما هي وحدة شعب واحد، ظل متطلعاً لعقود إلى إعادة وحدته التي تحققت بإرادة المناضلين جنوباً وشمالاً، وإن ما اعترى النظام السياسي بعد قيام الوحدة من سلبيات لا يمكن تحميلها الوحدة كمبدأ وقيمة، وإنما توجب على كل وطني مخلص تصحيح المسار وتوحيد الصفوف نحو استعادة الدولة وإعادة بنائها على أسس مدنية اتحادية حديثة، وفق ما تضمنته مخرجات الحوار الوطني الشامل” (المشهد اليمني، 2025).
من جهة أخرى، فإن “القضية الجنوبية هي من منتج فرض الوحدة بالقوة وإلغاء كل ضوابطها وشروطها واتفاقات الوحدة السلمية وبروز هذه القضية الجنوبية ضمن سياقات سياسية وضعت الوحدة اليمنية أمام موقع بحث جديد بأسئلة جديدة وصيغ تعبيرية متعددة عنها” (اتحاد الرشاد اليمني، 2013، ص12).
في ذلك يمكن القول أن “المفاوضون استطاعوا الوصول إلى صيغة توافقية للقضية الجنوبية تمثل الحد الأدنى من القواسم المشتركة بين الفرقاء السياسيين في اليمن، وهو ما عكسته الوثيقة النهائية لمؤتمر الحوار الوطني الشامل والتي وقع عليها معظم المكونات السياسية المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني” (جواس، 2024، ص49).
من جانب آخر، فإن “تطوير شكل الدولة على قاعدة النظام الاتحادي اللامركزي بما يصاحبها من نظام سياسي ديمقراطي تعددي يأتي كضرورة لابد منها لمعالجة البعد السياسي للقضية الجنوبية وضمان تحقيق الشراكة الوطنية في السلطة والثروة بين كل اليمنيين، ووضع اليمن موحدًا على طريق الاستقرار والتطور” (التجمع اليمني للإصلاح، 2025).
في المقابل، فأن إنصاف” ‘القضية الجنوبية’ يتوجب وضعها في سياقها السياسي والوطني والتاريخي اليمني، من خلال المناصفة السياسية في كل شيء، ما يعني أن الجنوب كيان سياسي مستقل، وليس جزءًا من الشمال، بل جزءًا مكوّنًا من مكونات اليمن، الثقافي والحضاري التاريخي” (حيدر، 2024).
تتمثل الصعوبة في إعادة بناء هذه الوحدة في ضرورة معالجة هذه الفجوات بشكل عادل ومستدام، بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويُعزز التعايش المشترك. إن هذا التحدي يتطلب إجراءات شاملة ومتوازنة تشمل المراجعة العميقة للاتفاقات السابقة، بالإضافة إلى تعزيز الثقة المتبادلة بين الطرفين من خلال آليات الحوار والمصالحة الوطنية. عدم حل هذه القضية بشكل عادل سيظل يعطل أي تقدم نحو تسوية سياسية شاملة تحقق السلام والاستقرار في اليمن.
وعليه، فإن تحديات تصحيح مسار الوحدة اليمنية تظل من أبرز العقبات أمام تحقيق تسوية سياسية شاملة في اليمن. فهي تتطلب معالجة شاملة وعادلة للجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تفاقمت على مر السنين. ومع تباين المواقف السياسية بين الأطراف المختلفة، لا بد من إيجاد حلول قائمة على التفاهم والحوار لضمان حقوق جميع الأطراف، وتعزيز الثقة المتبادلة. تبقى الوحدة اليمنية في صميم عملية التسوية، ويجب أن تكون الحلول المستقبلية متوازنة لتلبية تطلعات كافة مكونات الشعب اليمني، بما يضمن الأمن والاستقرار في البلاد.
5- تحديات المرحلة الانتقالية:
يتضمن هذا التحدي الصعوبات المتعلقة بتحديد ملامح المرحلة الانتقالية في اليمن، حيث تظل هناك قضايا عالقة حول كيفية إدارة هذه المرحلة بالشكل الأمثل. من أبرز هذه القضايا كيفية إدارة السلطة وتقاسمها بين الأطراف المختلفة. إن تحديد آليات واضحة وشفافة لتوزيع السلطة بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بالإضافة إلى ضمان مشاركة كافة الأطراف السياسية والاجتماعية في هذه المرحلة، يعد أمرًا بالغ الأهمية. كما أن استمرار الخلافات حول هذه القضايا يمكن أن يؤدي إلى تزايد التوترات، مما يعطل جهود بناء توافق وطني قادر على إدارة المرحلة الانتقالية بشكل فعّال.
مما تقدم، يتضح أن التحديات التي تواجه تنفيذ رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي للتسوية السياسية في اليمن تتنوع بين معوقات داخلية وإقليمية ودولية، مما يعكس تعقيد المشهد السياسي اليمني. بدءًا من الضغوط الإقليمية والدولية، وصولًا إلى غموض الإطار القانوني وصعوبة تصحيح مسار الوحدة اليمنية، فإن جميع هذه العوامل تؤثر سلبًا على سير عملية التسوية. كما أن التحديات المرتبطة بالمرحلة الانتقالية وتوزيع السلطة بين الأطراف المختلفة تظل نقطة محورية تتطلب توافقًا واسعًا وحلولًا شاملة. لذلك، يبقى الحوار الوطني المستمر والتفاهم بين مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية في اليمن أمرًا ضروريًا من أجل تحقيق تسوية شاملة تحقق الأمن والاستقرار وتلبي تطلعات جميع اليمنيين.
خامسًا: النتائج والتوصيات:
أولاً: النتائج:
تخلص الورقة إلى مجموعة من النتائج التي تلخص الملامح الرئيسية المتعلقة بالمواقف السياسية والاستراتيجيات التي يتبناها المجلس الانتقالي الجنوبي في سعيه لتحقيق الاستقرار والعدالة في المنطقة الجنوبية بشكل خاص، وفي اليمن بشكل عام، مع التأكيد على أهمية تطبيق حلول واقعية تراعي الواقع اليمني الراهن. ويمكن إجمال هذه النتائج على النحو التالي:
1- أن أركان رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي للتسوية السياسية في اليمن تبدأ من إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وصولًا إلى تصحيح مسار الوحدة اليمنية بما يضمن وحدة الدولة اليمنية، وحدة واحدة لا تتجزأ.
2- أن أي إطار خاص بالقضية الجنوبية في مشاورات الحل النهائي يجب أن يتضمن حل القضية الجنوبية ضمن إطار وحدة الدولة اليمنية.
3- يجب أن نعلم أن مسائل تقرير المصير في القانون الدولي تُطرح فقط في سياق الاحتلال لدولة من قبل دولة أخرى، وبالتالي لا يمكن تطبيق هذا المبدأ في حالة اليمن.
4- يجب أن يتضمن أي حل للقضية الجنوبية عنصر المشاركة والتمثيل العادل لكافة المكونات الجنوبية دون استثناء. وعليه، فإن أي حل يمكن التوصل إليه يجب أن يكون محل رضا وقبول أبناء الجنوب لضمان استدامته.
5- يطالب المجلس الانتقالي الجنوبي بضرورة تحديث الإطار القانوني للتسوية السياسية بما يتماشى مع معطيات الواقع الجنوبي بشكل خاص، والواقع اليمني بشكل عام.
6- يجب أن نعي أن أي محاولة لتحقيق استقرار مالي واقتصادي وسياسي في اليمن تتطلب بالضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. غير ذلك، هي محاولات لمعالجة الأعراض دون التعامل مع الجذور الأساسية للمشكلة الاقتصادية والسياسية، وهو ما أثبت الواقع فشله مرارًا.
مما سبق، يتضح لنا أهمية رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي في تحقيق تسوية سياسية شاملة ومستدامة لليمن. حيث يُبرز المجلس ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، مع التركيز على معالجة القضية الجنوبية ضمن إطار وحدة الدولة اليمنية. كما تسلط الورقة الضوء على ضرورة تحديث الإطار القانوني للتسوية السياسية وضمان تمثيل عادل لجميع المكونات الجنوبية. في النهاية، يشدد المجلس على أن الحلول الحقيقية يجب أن تكون شاملة وتعالج الجذور الأساسية للأزمة اليمنية، لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد.
ثانيًا: التوصيات:
تشكل التوصيات المستخلصة من الورقة خطوة أساسية نحو تحقيق تسوية سياسية مستدامة في اليمن. تهدف هذه التوصيات إلى تقديم حلول عملية وقابلة للتنفيذ من أجل ضمان العدالة والمساواة لجميع الأطراف المعنية، مع الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية. وعليه، يمكن إجمال هذه التوصيات على النحو التالي:
1- على المجلس الانتقالي الجنوبي أن يبادر إلى ترشيد الزخم الدولي الرافض لتهديد طرق الملاحة الدولية عبر التنسيق المشترك مع الأطراف الدولية لتنفيذ عملية عسكرية مشتركة ضد الانقلابيين الحوثيين. هذا التعاون سيعزز موقف المجلس في المجتمع الدولي ويعطي دعمًا ملموسًا للعملية السياسية.
2- يجب على المجلس الانتقالي الجنوبي أن يتبنى المدخل الموضوعي لشكل الدولة المستقبلية، ويعتمد النظام الاتحادي كأساس عام لتسوية القضية الجنوبية. سواء كان ذلك عبر تقسيم الدولة إلى إقليمين أو أكثر، بحيث تكون هذه الهيكلة جزءًا من الحل السياسي الشامل.
3- على المجلس الانتقالي الجنوبي أن يضمن تمثيلًا عادلاً لأبناء الجنوب في كافة مؤسسات الدولة، بدءًا من المرحلة الانتقالية الحالية وصولًا إلى ما بعدها. هذا يتطلب تبني استراتيجية مناصفة التمثيل بين أبناء الجنوب والشمال، مما يساهم في تعزيز العدالة والمساواة في العملية السياسية.
4- على المجلس الانتقالي الجنوبي أن يدعو إلى عقد حوار يمني-يمني شامل يعالج الأوضاع الحالية في البلاد، وفي مقدمتها القضية الجنوبية. يجب أن يتم هذا الحوار وفق مبدأ الأقاليم في دولة اتحادية واحدة، مع التأكيد على أن تكون عدن عاصمة للجنوب، والحديدة عاصمة للشمال، وصنعاء العاصمة السياسية الاتحادية للدولة.
5- على المجلس الانتقالي الجنوبي أن يطالب بتقديم حلول وضمانات من المجتمع الدولي بشأن تنفيذ مخرجات تسوية القضية الجنوبية. ويجب أن تشمل هذه الضمانات ضمانات قانونية تؤكد عدم الانقلاب عليها أو محاولة الالتفاف حولها من أي طرف. هذا سيسهم في خلق بيئة سياسية مستقرة ويعزز الثقة في العملية السياسية.
6- في سياق المصالحة الوطنية المقبلة، يجب على المجلس الانتقالي الجنوبي أن يتبنى مسار تصحيح الوحدة اليمنية في إطار حزمة من الإصلاحات السياسية والدستورية والاقتصادية. هذا التصحيح لا يعني العودة إلى الوضع السابق، بل يتطلب إصلاحات حقيقية على مختلف المستويات لضمان أن تكون الوحدة المستقبلية قائمة على أسس من العدالة والمساواة لجميع مكونات الشعب اليمني.
إجمالًا، تدعو التوصيات إلى تبني مواقف عملية لضمان استقرار اليمن وتحقيق التسوية السياسية المستدامة. من خلال دعم الجهود العسكرية ضد الانقلابيين، وتعزيز تمثيل أبناء الجنوب في مؤسسات الدولة، والمطالبة بضمانات قانونية من المجتمع الدولي، تقدم التوصيات إطارًا لحل القضية الجنوبية بما يضمن العدالة ويعزز الوحدة اليمنية في المستقبل. وعليه، فإن تطبيق هذه التوصيات يمكن أن يعزز فرص الوصول إلى عملية سلام شامل ومستدام تضمن حقوق جميع الأطراف وتساهم في تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.
سادسا: الخاتمة:
من خلال استعراض ما سبق، يتضح أن المجلس الانتقالي الجنوبي يمثل أحد الأطراف الرئيسية في معادلة الصراع السياسي في اليمن، وله دور محوري في مسار التسوية السياسية المستقبلية. من خلال بناء رؤية تسوية شاملة للمجلس وتحديد أركانها الأساسية، يمكننا فهم تطلعات المجلس في تحقيق حقوق أبناء الجنوب وضمان تمثيلهم العادل في أي حل سياسي قادم. كما أن المعوقات والتحديات التي يواجهها المجلس، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، تشكل عوائق رئيسية قد تعرقل تحقيق أهدافه، مما يتطلب تنسيقًا مستمرًا مع مختلف الأطراف المعنية في العملية السياسية.
ومع ذلك، يبقى المجلس الانتقالي الجنوبي فاعلاً رئيسيًا في تعزيز التوازن السياسي في اليمن، ولا بد أن يكون جزءًا أساسيًا من أي تسوية شاملة تهدف إلى إنهاء الصراع وتحقيق السلام المستدام في البلاد. إن نجاح عملية التسوية السياسية في اليمن يعتمد بشكل كبير على إشراك المجلس الانتقالي بشكل فاعل في صياغة الحلول المستقبلية، مع أخذ بعين الاعتبار التحديات السياسية والاقتصادية التي يواجهها الجنوب.
إن نجاح عملية التسوية السياسية في اليمن يعتمد إلى حد كبير على قدرة الأطراف المعنية على تجاوز العقبات والاتفاق على رؤية مشتركة تضمن حقوق جميع المكونات السياسية والاجتماعية في البلاد، بما في ذلك الجنوب. ومن هنا تأتي أهمية تعزيز الحوار الوطني الشامل الذي يضمن تمثيل كافة الأطياف السياسية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي. كما أن توفير بيئة سياسية تفاعلية وداعمة للحوار بين الأطراف المتنازعة يمكن أن يسهم في تسريع الوصول إلى حلول عملية ومستدامة للصراع اليمني.
وفي هذا السياق، فإن أي حل سياسي في اليمن لا يمكن أن يكون مستدامًا إلا إذا شمل جميع الأطراف الفاعلة، مع ضمان حقوق كافة المكونات، سواء في الشمال أو الجنوب. ومن هذا المنطلق، تظل رؤية المجلس الانتقالي الجنوبي جزءًا لا غنى عنه من أي تسوية سياسية مستقبلية تضمن استقرار اليمن وتحقق العدالة والمساواة لجميع أبناء الشعب اليمني.
وعليه، ينبغي أن تركز المرحلة القادمة على تعزيز الحوار الوطني الشامل، وبناء الثقة بين كافة الأطراف السياسية في اليمن. كما يجب أن تكون هناك آليات واضحة ومحددة لتنفيذ أي اتفاقات قد تفضي إلى تسوية سياسية حقيقية، تشمل كافة المكونات اليمنية دون استثناء. ويجب على المجتمع الدولي أن يواصل دعمه لإيجاد عملية سلام شاملة ومستدامة.
قائمة المصادر والمراجع:
أولا: الكتب:
المخلافي، د. محمد أحمد علي. (2023). مشروع بناء الدولة والحرب في اليمن: بعض وقائع الخلاف (ط1، ج1). المكتبة التاريخية اليمنية.
ثانيا: الدراسات:
١- الصفاري، مطهر. (2020، 4 فبراير). جنـوب وشــرق اليمن .. جغرافيا تتنازعها القوى الإقليمية. مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات. استرجع في 5 مارس 2025 ، من: https://short-link.me/UNQp
٢ – العثماني، مشير عبد القوي.( 2020، نوفمبر) ” الفيدرالية في اليمن: المأزق ومقترحات الحل”، ورقة سياسات، المنظمة العربية للقانون الدستوري، من : .https://aacl-mena.org
٣ – جواس، أحمد جمال ( 2024 ، 30 سبتمبر).” القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار الوطني ” قراءة في عناصر العملية التفاوضية ، من : https://pissue.iq/index.php/pissue/article/download/476/416/1276
٤ – شمسان، طاهر. (2015، 27 فبراير). القضية الجنوبية الجذور.. المحتوى.. الحل. مركز مسارات الاستراتيجيا والإعلام. https://masaratcsm.org/masarat/ar/?p=227
ثالثا: المواقع الإلكترونية:
١ – اتحاد الرشاد اليمني.(2013 ، 8 يونيو ). رؤية الإشتراكي لمحتوى القضية الجنوبية”، الحوار الوطني، استرجع في ٤ مارس 2025 من : https://alrshad.net/?p=3544
٢ – اتحاد الرشاد اليمني. (2013، 7 يونيو ). رؤية الحزب الاشتراكي لجذور القضية الجنوبية. الحوار الوطني ،من : https://alrshad.net/?p=3527
٣- البكري،بشير (2022، 5سبتمبر)”اليمن… حسم صيغة شكل الدولة مؤجل”،العربي الجديد، استرجع في 17مارس 2025،من: https://goo.su/zeO0oh
٤- التجمع اليمني للإصلاح. (2025، مارس 5). رؤية الإصلاح للقضية الجنوبية (الحلول والضمانات). من : https://alislah-ye.net/lib_details.php?id=16
٥- الجزيرة نت، (2023، 10مايو).الحوار الجنوبي في اليمن.. المجلس الانتقالي يتوسع وعقدة الانقسام دائمة https://aja.me/8d18oj
٦- الأحصب، أحمد علي.( 2024، 11مايو ).المقاومة المركبة: الموقف الدولي من انفصال جنوب اليمن ،استرجع في 4 مارس 2025،من : https://almawqeapost.net/special-pens/5593
٧ – الأيام.( 2025، 22 يناير ). “الزبيدي: الانتقالي يعمل من داخل مجلس القيادة لاستعادة دولة..” موقع صحيفة الأيام عدن، استرجع في 24 فبراير 2025، من : https://www.alayyam.info/news/A3BO1ZH7-8H2A7B-5F7D.
٨ – النمر، عنتر محمد( 2020، 5يوليو).بعد 30 عاما من الوحدة اليمنية.. لماذا الإنفصال الآن؟ ، الجزيرة نت،استرجع في ٤مارس 2025 ، من : https://aja.me/ypxl4
٩- المسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي ناصر الخُبجي يدعو لتبنّي موقف حكومي موحّد من محادثات السلام السعودية الحوثية. (2023، 4 أكتوبر). Sana’a Center For Strategic Studies. https://sanaacenter.org/ar/publications-all/news-ar/20937
١٠- المشهد اليمني. (تاريخ الاطلاع: 2025، ٤مارس). دعوة لجميع أبناء الشعب اليمني إلى تصحيح مسار الوحدة،من : https://www.almashhadnews.com/231880
١١- عدن السبق. (2023، 13 نوفمبر). المجلس الانتقالي على طريق إستعادة الدولة الجنوبية وإفشال مشاريع تستهدف شعبه ، من: https://www.adensbq.com/news/153107
١٢- عليبه ، أحمد ( 2016 ، 29 تشرين الثاني نوفمبر ). لم لايستغل جنوب اليمن فرصة الحرب ليعلن الانفصال ، استرجع في ٤ مارس 2025 ، من : https://orientxxi.info/magazine/article1601
١٣- حيدر، قادري أحمد .( 2024، 20 مارس ). القضية الجنوبية ومفاعيل الحوار.. إجابة غير مجزَّأة على أسئلة الانقلاب والحرب ، صحيفة الأيام عدن . https://www.alayyam.info/news/9R3TA3MT-2EPFC9-81C8
١٤- صحيفة العرب. (2024، 22 يونيو). جدل يمني: انفصال الجنوب عبر الاستفتاء أم فك الارتباط، استرجع في 4 مارس 2025 ،من : https://short-link.me/UNR9
١٥- قائد، عبدالسلام. (2018، 16 أكتوبر). لماذا “المجلس الانتقالي” عاجز عن إعلان انفصال جنوب اليمن؟ الموقع بوست. استرجع في 25 فبراير 2025، من :https://almawqeapost.net/interviews/34882
١٦- قائد ، عبدالسلام(2019، 21 يونيو-حزيران).السيناريو الأسوأ.. ماذا سيحدث في حال انفصل جنوب اليمن؟، موقع التجمع اليمني للإصلاح. استرجع في 4 مارس 2025 ، من: https://alislah-ye.net/news_details.php?lng=arabic&sid=3681
١٧- مركز المعرفة للدراسات والأبحاث الإستراتيجية. (2024، 2 يونيو). المجلس الانتقالي الجنوبي من الثورة إلى الدولة (قراءة في إدارة الانتقالي للمرحلة الانتقالية تقييم حالة) ، استرجع في ١٨مارس 2025 ، من : https://www.almarfacenter.org/post/963/
١٨- يمني بوست. (2025، 25 فبراير). رسميًا .. المجلس الانتقالي يعلن رفضه لمرجعيات الحل الثلاث في اليمن ويلوح بـ”مرحلة جديدة من الصراع”، استرجع في ١٨ مارس ٢٠٢٥، من : https://yemenipost.net/news31929.html
ملاحظة: هذه الكتابة تعبر عن توجهات وأفكار الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن سياسات واتجاهات المنتدى.
مـشاركة الـرابط عبر الــــــــبـرامج التالية
إرسال التعليق